ابن الأثير

133

أسد الغابة ( دار الفكر )

وأسر فرخان شاه [ ( 1 ) ] وضرب عنقه ، وشهد القادسية ، وله فيها آثار محمودة . أخرجه أبو عمر . 217 - أكثم بن الجون ( ب د ع ) أكثم بن الجون . وقيل : ابن أبي الجون ، واسمه : عبد العزى بن منقذ بن ربيعة بن أصرم بن ضبيس بن حرام بن حبشيّة بن كعب بن عمرو بن ربيعة وهو لحي بن حارثة بن عمرو مزيقياء ، وعمرو بن ربيعة هو أبو خزاعة وإليه ينسبون ، هكذا نسبه هشام . قيل : هو أبو معبد الخزاعي زوج أم معبد في قول ، وهو الّذي قال له رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم « رأيت الدجال فإذا أشبه الناس به أكثم بن عبد العزى » فقام أكثم فقال : أيضرني شبهي إياه ؟ فقال : لا أنت مؤمن وهو كافر ، وقيل : بل قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم ما أخبرنا به أبو الفرج بن أبي الرجا الثقفي ، أخبرنا أبو نصر محمد بن حمد بن عبد اللَّه التكريتي الوزان ، أخبرنا الأديب أبو مسلم محمد بن علي بن محمد بن مهرابزد ، أخبرنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن علي بن عاصم ، أخبرنا أبو عروبة ، أخبرنا سليمان بن سيف ، أخبرنا سعيد بن بزيع ، أخبرنا محمد بن إسحاق ، حدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي أن أبا صالح السمان حدثه أنه سمع أبا هريرة يقول : سمعت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم يقول لأكثم بن الجون : « يا أكثم بن الجون ، رأيت عمرو بن لحىّ يجر قصبه [ ( 2 ) ] في النار ، فما رأيت رجلا أشبه برجل منك به ، قال أكثم : عسى أن يضرني شبهه ؟ . قال : لا ، إنك مؤمن وهو كافر ، إنه كان أوّل من غير دين إسماعيل ، فنصب الأوثان ، وسيّب السائبة ، وبحر البحيرة ، ووصل الوصيلة ، وحمى الحامي [ ( 3 ) ] . قال أبو عمر : الحديث الّذي فيه ذكر الدجال لا يصح ، إنما يصح ما قاله في ذكر عمرو بن لحي . وهو عم سليمان بن صرد الخزاعي ، رأس التوابين الّذي قتل بعين الوردة [ ( 4 ) ] طالبا بثأر الحسين بن علي عليهما السلام ، وسيرد ذكره ، إن شاء اللَّه تعالى . ومن حديث أكثم ما رواه ضمرة بن ربيعة ، عن عبد اللَّه بن شوذب ، عن أبي نهيك ، عن شبل بن خليد المزني عن أكثم بن الجون قال : قلنا : يا رسول اللَّه ، فلان لجريء في القتال قال : هو في النار ، قال : قلنا : يا رسول اللَّه ، فلان في عبادته واجتهاده ولين جانبه في النار ، فأين نحن ؟ قال : إن ذاك اختار النفاق وهو في النار . قال :

--> [ ( 1 ) ] في الاستيعاب : مردان شاه . [ ( 2 ) ] القصب : المعى ، والجمع : أقصاب ، وقيل : القصب : اسم للأمعاء كلها . [ ( 3 ) ] قال الزمخشريّ في الكشاف 1 - 534 : « كان أهل الجاهلية إذا نتجت الناقة خمسة أبطن آخرها ذكر ، بحروا أذنها ، أي شقوها وحرموا ركوبها ، ولا تطرد عن ماء ولا مرعى ، واسمها البحيرة . وكان يقول الرجل : إذا قدمت من سفري أو برئت من مرضى فناقتى سائبة ، وجعلوها كالبحيرة في تحريم الانتفاع بها . وإذا ولدت الشاة أنثى فهي لهم ، وإن ولدت ذكرا فهو لآلهتهم ، فان ولدت ذكرا وأنثى قالوا : وصلت أخاها ، فلم يذبحوا الذكر لآلهتهم . وإذا نتجت من صلب الفحل عشرة أبطن قالوا : قد حمى ظهره ، فلا يركب ولا يحمل عليه ، ولا يمنع من ماء ولا مرعى » [ ( 4 ) ] عين الوردة : بلد في وسط الجزيرة ، وقد قتل سليمان بن صرد سنة 65 ه .